أحمد بن محمد القسطلاني

275

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

عبد الله بن زيد ) الأنصاري ( قال ) ( أتى ) وفي رواية الكشميهني وأبي الوقت أتانا ( رسول الله ) وفي رواية النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فأخرجنا له ماء في تور ) بالمثناة الفوقية ( من صفر ) بضم الصاد ( فتوضأ فغسل وجهه ثلاثًا ) تفسير لقوله فتوضأ ، وفيه حذف تقديره فمضمض واستنشق ، ( و ) غسل ( يديه مرتين مرتين ومسح برأسه فأقبل به وأدبر ) به ( وغسل رجليه ) ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفي ومدني وفيه اثنان نسبًا إلى جدّهما واسم أبيهما عبد الله والتحديث والعنعنة . 198 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي ، فَأَذِنَّ لَهُ . فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلاَهُ فِي الأَرْضِ : بَيْنَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٍ آخَرَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : أَتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ ؟ قُلْتُ : لاَ . قَالَ : هُوَ عَلِيٌّ - وَكَانَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - تُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ بَعْدَ مَا دَخَلَ بَيْتَهُ وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ : « هَرِيقُوا عَلَىَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ ، لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ » . وَأُجْلِسَ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ تِلْكَ القِرَبِ حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ . ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ . [ الحديث 198 - أطرافه في : 664 ، 665 ، 679 ، 683 ، 687 ، 712 ، 713 ، 716 ، 2588 ، 3099 ، 3384 ، 4442 ، 4445 ، 5714 ، 7303 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع ( قال : أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة الحمصي ( عن الزهري ) محمد بن مسلم ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عبيد الله ) بتصغير العبد ( ابن عبد الله بن عتبة ) بضم العين وسكون المثناة الفوقية زاد في رواية الأصيلي ابن مسعود ( أن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت ) : ( لما ثقل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بضم قاف ثقل أي أثقله المرض ( واشتد به وجعه استأذن ) عليه الصلاة والسلام ( أزواجه ) رضي الله عنهن ( في أن يمرض ) بضم المثناة التحتية وفتح الراء المشددة أي يخدم في مرضه ( في بيتي فأذن له ) بكسر المعجمة وتشديد النون أي أن يمرض في بيت عائشة ( فخرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من بيت ميمونة أو زينب بنت جحش أو ريحانة والأوّل هو المعتمد ( بين رجلين تخط ) بضم الخاء المعجمة ( رجلاه في الأرض بين عباس ) عمه رضي الله عنه ( ورجل آخر قال عبيد الله ) الراوي عن عائشة وهذا مدرج من كلام الزهري الراوي عنه ، ( فأخبرت عبد الله بن عباس ) رضي الله عنهما بقول عائشة رضي الله عنها ( فقال : أتدري من الرجل الآخر ) الذي لم تسم عائشة ؟ ( قلت : لا ) أدري ( قال ) عبد الله ( هو علي ) وفي رواية ابن أبي طالب ، وفي رواية مسلم بين الفضل بن عباس ، وفي أخرى بين رجلين أحدهما أسامة ، وحينئذ فكان أي العباس أدومهم لأخذ يده الكريمة إكرامًا له واختصاصًا به ، والثلاثة يتناوبون الآخذ بيده الأخرى ، ومن ثم صرّحت عائشة بالعباس وأبهمت الآخر ، أو المراد به علي بن أبي طالب ولم تسمه لما كان عندها منه مما يحصل للبشر مما يكون سببًا في الإعراض عن ذكر اسمه . ( وكانت عائشة رضي الله عنها ) بالعطف على الإسناد المذكور ( تحدّث أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال بعد ما دخل بيته ) ولابن عساكر بيتها أي عائشة وأضيف إليها مجازًا لملابسة السكنى فيه ( واشتد وجعه ) وللأصيلي واشتد به وجعه : ( هريقوا ) من هراق الماء يهريقه هراقة ، وللأصيلي وأبوي ذر والوقت وابن عساكر أهريقوا بفتح الهمزة من أهراق الماء يريقه إهراقًا أي صبوا ( عليّ من سبع قرب ) بكسر القاف وفتح الراء جمع قربة وهي ما يستقى به ( لم تحلل أوكيتهن ) جمع وكاء وهو ما يربط به فم القربة ( لعليّ أعهد ) بفتح الهمزة أي أوصي ( إلى الناس . وأجلس ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وفي رواية فأجلس بالفاء وكلاهما بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول ( في مخضب ) بكسر الميم من نحاس كما في رواية ابن خزيمة { لحفصة زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم طفقنا ) بكسر الفاء وقد تفتح أي جعلنا ( نصب عليه من تلك القرب ) السبع ( حتى طفق ) أي جعل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( يشير إلينا أن قد فعلتنّ ) ما أمرتكن به من إهراق الماء من القرب المذكورة ، وإنما فعل ذلك لأن الماء البارد في بعض الأمراض تردّ به القوّة والحكمة في عدم حلّ الأوكية لكونه أبلغ في طهارة الماء وصفائه لعدم مخالطة الأيدي ، ( ثم خرج ) عليه الصلاة والسلام من بيت عائشة ( إلى الناس ) الذين في المسجد فصلَّى بهم وخطبهم كما يأتي إن شاء الله تعالى مع ما في الحديث من المباحث في الوفاة النبوية بحول الله وقوّته . واستنبط من الحديث وجوب القسم عليه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإراقة الماء على المريض لقصد الاستشفاء به . ورواته الخمسة ما بين حمصي ومدني ، وفيه التحديث والإخبار بصيغة الجمع والإفراد والقول ، وأخرجه المؤلف في ستة مواضع غير هذا في الصلاة في موضعين ، وفي الهبة والخمس والمغازي وفي مرضه وفي الطب ، ومسلم في الصلاة ، والنسائي في عشرة النساء وفي الوفاة